السيد علي الطباطبائي
39
رياض المسائل
المستفيضة ، بل المتواترة ، الناهية عن العمل بالمظنّة ، ومن ليس له الأهليّة لا يحصل له سوى المظنّة غالباً ، المنهيّ عن العمل بها ، بل من له الأهليّة كذلك أيضاً ، إلاّ أنّ حجّيّة ظنّه مقطوع بها مجمع عليها ، فهو ظنّ مخصوص في حكم القطع كسائر الظنون المخصوصة من ظواهر الكتاب والسنّة المتواترة اللفظيّة والإنسان والسوق واليد وغيرها ، ولا كذلك ظنّ من ليس له الأهليّة ، إذ لا دليل على حجّيّته قاطعاً ، بل ولا ظنّياً . ولو سلّم الأخير فغايته إثبات الظنّي بمثله ، وهو غير جائز بإطباق العقلاء . ومن هنا ينقدح وجه المنع عن التجزّئ ، إذ ليس معناه إلاّ العمل بالمظنّة في بعض الأحكام الشرعيّة بما حصل له من المعرفة بجزئيّات المدارك والشرائط الاجتهاديّة المتعلّقة به خاصّة ، ولا قطعيّ على حجّيّتها ، بل ولا ظنّي أيضاً وإن استدلّ لها بما يأتي من بعض الأخبار قريباً لما سيظهر لك من ضعفه جدّاً . وعلى تقدير صحّته فغايته إثبات الظنّي بالظنّي ، وهو مع ما فيه ممّا مضى فيه دور أو تسلسل أيضاً ، ولا كذلك المجتهد مطلقاً ، لقيام الدليل القاطع على حجّيّة ظنّه ، من الإجماع ، والاعتبار المركّب من مقدّمات قطعيّة بديهيّة مجمع عليها بقاء التكاليف بالأحكام وانسداد باب العلم إليها ، وعدم التكليف بما لا يطاق أصلا . فعدم العمل بمظنّته واعتبار العلم حينئذ يستلزم إمّا ارتفاع التكاليف ، أو التكليف بما لا يطاق ، وهما بديهيّا الفساد . ولا إجماع في المتجزّئ ، لمكان الخلاف ، ولا اعتبار أيضاً ، لعدم اجتماع المقدّمات الثلاث له جميعاً ، من حيث عدم صحّة دعواه انسداد باب العلم في المسألة ، التي لم يجتهد فيها بعد